أخبار عاجلة

تطوير الأندية الرياضية ومراكز الشباب… بين شعارات الاستدامة وواقع يحتاج إلى إنقاذ..

تطوير الأندية الرياضية ومراكز الشباب… بين شعارات الاستدامة وواقع يحتاج إلى إنقاذ 

كتب / عبدالرحمن محمد عبدالغنى 

رغم الحديث المتكرر عن الاستدامة وتطوير المنظومة الرياضية، ما زالت غالبية الأندية الرياضية ومراكز الشباب تعمل بعقليات تقليدية تجاوزها الزمن، وتكتفي بتسيير الأمور بدلًا من إدارتها. والنتيجة مؤسسات عاجزة عن التطور، تعتمد كليًا على الدعم الحكومي، وتفتقد الرؤية، بينما تُهدر إمكانات بشرية ومادية كان يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا.

إدارة بلا رؤية… والنتيجة مؤسسات مُنهكة
أزمة التطوير تبدأ من الإدارة. فغياب التخطيط الاستراتيجي، واستمرار المجاملات في اختيار القيادات، حوّل كثيرًا من الأندية ومراكز الشباب إلى كيانات تُدار بعقلية الموظف لا بعقلية المستثمر أو القائد. لا توجد أهداف واضحة، ولا مؤشرات لقياس الأداء، ولا محاسبة حقيقية على الإخفاق، ما يجعل الحديث عن الاستدامة مجرد شعار يُرفع في المؤتمرات.

الاعتماد على الدعم الحكومي… طريق مضمون للفشل
لا يمكن تحقيق الاستدامة في ظل عقلية تنتظر الإعانة الشهرية. الاعتماد شبه الكامل على الدعم الحكومي قتل روح الابتكار داخل المؤسسات الرياضية، وأغلق الباب أمام البحث عن موارد ذاتية. فالملاعب مغلقة أغلب الوقت، والمنشآت غير مستغلة، والفرص الاستثمارية تضيع بسبب الخوف من اتخاذ القرار أو غياب الكفاءة.

الكوادر البشرية… الحلقة الأضعف
المدهش أن مؤسسات يفترض أنها تصنع الإنسان تهمل العنصر البشري داخلها. مدربون بلا تأهيل حقيقي، إداريون لم يتلقوا تدريبًا منذ سنوات، وقيادات ترفض التجديد خشية فقدان المناصب. في ظل هذا الواقع، يصبح التطوير مستحيلًا، وتتحول الاستدامة إلى حلم بعيد المنال.

التحول الرقمي الغائب الأكبر
في عصر تُدار فيه المؤسسات الكبرى بضغطة زر، ما زالت كثير من الأندية ومراكز الشباب غارقة في الدفاتر الورقية والطوابير الطويلة. غياب التحول الرقمي لا يعني فقط تخلفًا إداريًا، بل يعني إهدارًا للوقت والمال، ونفورًا للأعضاء، خاصة فئة الشباب التي تبحث عن خدمة سريعة وعصرية.

رياضة واحدة تبتلع الجميع
تركّز معظم مراكز الشباب على لعبة واحدة، بينما تُهمّش باقي الأنشطة الرياضية والثقافية. هذا الخلل لا يحرم الشباب من حق الاختيار فقط، بل يُفقد المؤسسة دورها الشامل، ويحولها إلى مساحة مغلقة لا تعبر عن احتياجات المجتمع الحقيقي.
أين دور الرقابة والتقييم؟
يبقى السؤال الأهم: أين التقييم؟ وأين المحاسبة؟ فدون رقابة فعالة من وزارة الشباب والرياضة، سيظل الفشل يُعاد إنتاجه، وستظل الميزانيات تُنفق دون عائد حقيقي على الأرض.

الخلاصة
تطوير منظومة العمل داخل الأندية الرياضية ومراكز الشباب لن يتحقق بالتصريحات ولا بالخطط الورقية، بل بقرارات جريئة تعيد هيكلة الإدارة، وتفتح الباب أمام الاستثمار، وتضع الكفاءة معيارًا وحيدًا للاختيار. فإما أن نواجه الواقع بشجاعة، أو نترك هذه المؤسسات تواصل نزيفها حتى تفقد دورها بالكامل.
التصنيفات:

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !